الشيخ السبحاني
90
المذاهب الإسلامية
وهذا النوع من الجمود يجعل النصوص غير كافلة لاستخراج الفروع الكثيرة ، وتصبح الشريعة ناقصة من حيث التشريع والتقنين ، وغير صالحة لجميع الأجيال والعصور ، وفاقدة للمرونة اللازمة الّتي عليها أساس خاتمية نبوة نبيناً محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكتابه وسنّته . ثم إنّ الاكتفاء بظاهر الشريعة وأخذ الأحكام من ظواهر النصوص له تفسيران أحدهما صحيح جداً ، والآخر باطل ، فإن أُريد منه نفي الظنون الّتي لم يدلّ على صحة الاحتجاج بها دليل ، فهو نفس نص الكتاب العزيز ، قال سبحانه : « قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ » « 1 » ، فالشيعة الإمامية بفضل النصوص الوافرة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام المتّصلة اسنادها إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم استطاعت أن تستخرج أحكام الحوادث والموضوعات الكثيرة منها ، وامتنعت عن العمل بالقياس والاستحسان وغيرهما من الأدلّة الظنية الّتي لم يقم الدليل القطعي على صحّة الاحتجاج بها ، بل قام الدليل على حرمة العمل على بعضها كالقياس ، وقد ورد في نصوص أئمتهم عليهم السلام : « إنّ السنّة إذا قيست محق الدين » « 2 » . وإن أُريد بها لوازم الخطاب ، أي ما يكون في نظر العقلاء كالمذكور أخذاً بقولهم : « الكتابة أبلغ من التصريح » ويكون التفكيك بينهما أمراً غير صحيح ، فليس ذلك عملًا بغير المنصوص . نعم ليس عملًا بالظاهر الحرفي ، ولكنّه عمل بها بما يفهمه المخاطبون بها .
--> ( 1 ) . يونس : 59 . ( 2 ) . الوسائل : 18 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 10 .